الرياض: ملاذ العروبة الأخير في زمن الصهينة

الرياض: ملاذ العروبة الأخير في زمن الصهينة

في زمنٍ تتسارع فيه عمليات الصهينة وخدمة الصهيونية بأدواتٍ غير تقليدية ، أصبحت الرياض ملاذ العروبة الأخير ، لا بوصفها عاصمة سياسة فحسب إنما أكثر من ذلك بوصفها مركز مقاومة وتصدي لمسارٍ خطير يستهدف تفكيك المنطقة من داخلها .

لم تعد المواجهة تُدار عبر الجيوش وحدها انما عبر “وكلاء تولّوا إدارة عملية تفكيك ممنهجة للهوية العربية والدولة الوطنية” ، وإعادة هندسة الوعي الجمعي العربي على نحوٍ يُفرغ العروبة من معناها ويحوّل الانقسام إلى قدر .

لقد جرى العمل خلال سنوات على نقل المنطقة من فضاءٍ عربيٍّ متصل تحكمه فكرة الدولة والهوية الجامعة ، إلى كانتونات طائفية ومذهبية وإثنية يُعاد فيها تعريف الانتماء لا بوصفه وعيًا وطنيًا بل كولاءٍ ضيق قابل للتوظيف . والنتيجة لم تكن فقط إضعاف الدول بل تفكيك الدولة الوطنية ذاتها وتحويلها إلى وحدات هشة تدور جميعها “سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا” في الفلك الإسرائيلي .

في هذا السياق لا تمثّل الرياض طرفًا في صراع محاور وقد امتلكت أدوات الاستقلال الاستراتيجي التي تمكنها من أن تكون خط الدفاع الأخير عن بقاء الفكرة العربية: فكرة الدولة ، وفكرة السيادة ، وفكرة الهوية الجامعة . ولهذا فإن استهداف دورها أو تشويهه ليس معزولًا عن المشروع الأكبر الذي يسعى إلى جعل التفكك العربي شرطًا دائمًا للاستقرار الإسرائيلي .

إن أخطر ما في هذه المرحلة ليس المؤامرة بحد ذاتها بل الوعي المخدوع الذي يتعامل مع التفكيك بوصفه تحررًا ، ومع الانقسام بوصفه حقًا ، ومع انهيار الدولة بوصفه ثورة .
ولهذا فإن على الوعي العربي أن يستيقظ ، لا بالشعارات ، بل بالفهم: أن يدرك أن ما يُقدَّم له كتنوع، يُدار كتشظٍّ ، وما يُسوَّق كتحرير ، يُستخدم كمدخلٍ للهيمنة .

الخلاصة:
ليست المعركة اليوم على الحدود وإن كانت هي كذلك ، لكنها إلى جانب ذلك على الوعي .
ومن يخسر وعيه ، سيخسر دولته ، مهما امتلك من سلاح . وفي زمن “الصهينة الناعمة” ، تصبح الرياض ـ بما تمثّله من ثقلٍ وسيادة ومعنى ـ آخر ملاذٍ للعروبة قبل أن تتحوّل إلى ذاكرة .