كفو سمومكم عن اليمن.. الكل رابح
لقيت المواقف البطولية والشجاعة التي اتخذتها القيادة السعودية في الملف اليمني، والنابعة من الحرص الكبير على أمن واستقرار بلادنا والمنطقة، ارتياحًا كبيرًا في الأوساط اليمنية بمختلف التوجهات الشعبية والقبلية، في المقابل، هناك بعض الأبواق القادمة من خارج البلاد، والذين يحاولون الاصطياد في الماء العكر، زاعمين أن هناك طرفًا خسر وآخر ربح.
هذه الأبواق الخبيثة التي تنظر من موازين الخسائر والأرباح، وتعتقد أن اليمن لقمة سهلة يمكن التهامها، ليس لبطونهم التي لم تشبع رغم غناهم الفاحش، بل رغبةً في تحقيق مشاريع الأعداء، كما أظهرت بشكل جلي وواضح أنهم هم الخاسرين عند انسحاب قواتهم من شبوة وحضرموت، وأعاد لها اليمني العزيز والشامخ الفتات الذي كانوا يمنّون عليه بها.
إن من يعتقد أن هناك طرفًا ربح وآخر خسر في نتائج قرارات مجلس القيادة الرئاسي التي تصب في مصلحة بلادنا، أعتقد أنه ينظر لليمن من منطلق سرقة ونهب خيراتنا، وليس من منطلق العلاقة والروابط الأخوية والإقليمية.
إننا كيمنيين، نفتخر بحضارتنا التي عرفناها منذ ما قبل الإسلام، نشعر بأننا جميعًا ربحنا، سواء في الشمال أو في الجنوب أو في الشرق أو الغرب، لأن تفكيك الوطن وتحويله إلى قاعدة للاحتلال الصهيوني هي الخسارة الكبيرة بعينها.
لا يعلم هؤلاء الغوغائيون طبيعة اليمن الجيوسياسية وارتباطها بجيرانها، فهذا امتداد حضاري وجغرافي وأخوي، وعلاقة دم لا يمكن أن يشعر بذلك إلا من يعايش الواقع وروح التجانس الحاصل بين الشعبين في كل المراحل، ولذا فإن الرابح أيضًا في كل ما جرى هم الشعبان السعودي واليمني.
لقد قدمت السعودية الغالي والرخيص في سبيل مساعدة أهلها في اليمن لتجاوز التحديات على مر العصور، وهي علاقة لو تحدثنا عنها في مستندات وكتب لن نستطيع إدراك عمقها الأخوي الكبير وطبيعة التكاتف والتآزر الحصل بينهم، فلن يستطيع السعودي أن يقف متفرجًا وأخوه في اليمن يعاني، وأيضًا اليمني حين يكون الأمر مرتبطًا بالسعودية والسعوديين لن يتأخر أبدًا.
كيمني، عرفت السعودية منذ الأيام الأولى لمعرفتي بالأرض اليمنية، ورضعت من حليب السعودية منذ طفولتي، ومثلي ملايين الشباب والرجال وحتى المسنين، مؤمن إيمانًا مطلقًا أن سعادتنا مع بلاد الحرمين، وخسارتنا حين نخسرها، أما غيرها فليذهبوا إلى الجحيم. السعودية التي أجدها في المدرسة والمستشفى وفي قلب كل يمني، لا يفكر حين تحاصره الأزمات إلا بالسعودية، لأنه يعلم جيدًا أن الشعب الوحيد الذي ممكن أن يحتضنه بحب هم السعوديون، بعكس الآخرين الذين يمنعونه حتى من الدخول إلى مطاراتهم إذا كان ترانزيت.
لا تسألني أنا عن أخلاق السعودي مع اليمني وأنا أعيش بين السعوديين؛ نمزح ونضحك ونتصايح ونتصالح، لكننا لا نتفارق ولا يكره بعضنا بعضًا، لأن قلوبنا متوافقة ومتفقة، وكلها في سبيل كيف ممكن نكسب لقمة العيش معًا وننجز عملًا. لكن توجّه بالسؤال إلى اليمني العادي في الشارع والبقالة والمطعم والشركة: من تفضل يكون مديرك، سعودي أم يمني أم من جنسيات أخرى؟ الجميع سيقول لك: أفضل السعودي على اليمني وعلى أي جنسيات أخرى، لأن السعودي يقدر الرجال، ومتسامح، ومحب للإنسان اليمني، بعكس الآخرين الذين لا يجيدون إلا الدسائس، بما فيهم أبناء جلدتنا.
السعودي حين يقابلك، أول ما يتحدث معك بعد السلام: كيف الوضع؟ وكيف أهلنا في اليمن؟ وتشعر بمرارة الألم في حديثه وهو يخرجه من قلبه الحزين على بلده الثاني. يخوض معك في ذكرياته وزياراته إلى إب والحديدة وصنعاء، وعن الأكلات والمطاعم والأيام الجميلة، ويؤكد أن البلد الوحيد الذي يشعر فيه السعودي بأنه بين أهله في زيارته لها هو اليمن، وهو شعور نتبادله نحن وهم. فنحن كيمنيين لم نشعر يومًا أننا في بلد آخر ونحن في السعودية، بما فيهم أطفالنا، الذين ما إن يغادرون المملكة للدراسة في أي دولة حتى تجده يصارحك: أبدًا ما في مثل السعودية.
خلاصة القول: الأيام القادمة تبشر بخير في اليمن بشكل عام، وحضرموت والمهرة وشبوة وعدن والضالع وأبين بشكل خاص، ستكون في يد أهلها وفقًا لمخرجات الحوار الوطني ودستور بلادنا الذي يعطي لكل محافظة أحقية إدارتها من قبل أبنائها في إطار الدولة الضامنة للجميع. بهذا يكون الجميع رابحًا في ظل رعاية المملكة وحرصها الكبير على أمن واستقرار بلادنا، والخاسر هو من سيتدخل بيننا ويثير الفتنة والصراعات والحروب.
سننتصر مع إخواننا في المملكة، والأيام حبلى بالكثير من المفاجآت السعيدة لتعود السعادة إلى كل يمني في الداخل والخارج.