زيادة أسعار السولار في السعودية اليوم مع بداية عام 2026
أعلنت شركة أرامكو السعودية عن تعديل أسعار السولار في السوق المحلية مع مطلع العام الجديد، حيث تم رفع السعر بنسبة 7.8% ليصل إلى 1.79 ريال للتر، ويأتي هذا التحديث ضمن المراجعة السنوية التي تعتمدها الشركة المملوكة للحكومة، والتي تهدف إلى ضبط أسعار الطاقة بما يتوافق مع التغيرات الاقتصادية العالمية والمحلية، وتعد هذه المراجعة الخامسة منذ اعتماد آلية المراجعة السنوية لأسعار الوقود في عام 2022، ضمن توجهات المملكة لتنظيم قطاع الطاقة بشكل يضمن الاستدامة المالية والاقتصادية.
رحلة أسعار الديزل عبر السنوات
شهدت أسعار الديزل في السعودية تقلبات كبيرة خلال العقد الماضي، متأثرة بالسياسات الحكومية والإصلاحات الاقتصادية، فقد كانت الأسعار منخفضة للغاية قبل عام 2015، حيث سجلت حوالي 0.25 ريال للتر، وهو مستوى لم يشهد أي تغيّر يُذكر لعقود، لكن مع دخول المملكة في مرحلة الإصلاح المالي الهيكلي، بدأت سلسلة من الزيادات بهدف إعادة هيكلة الدعم المقدم للوقود وتخفيف الأعباء على الموازنة العامة.
في ديسمبر 2015، شهدت أسعار الديزل ارتفاعًا بنسبة 80%، تزامنًا مع إطلاق خطة تعديل أسعار الوقود والكهرباء، وهي خطوة تهدف إلى ربط استهلاك الطاقة بأسعار السوق العالمية وتشجيع الاستخدام الرشيد للموارد، وفي عام 2018، ارتفع السعر مرة أخرى ليصل إلى 0.47 ريال للتر بالتزامن مع تطبيق ضريبة القيمة المضافة لأول مرة، بينما شهد منتصف عام 2020 زيادة إضافية بنسبة 10% لتصبح 0.52 ريال عقب رفع الضريبة إلى 15%، وقد مثلت هذه الزيادات مرحلة تمهيدية قبل اعتماد آلية المراجعة السنوية الشاملة التي تربط أسعار الوقود بالمتغيرات الاقتصادية الجديدة بشكل أكثر شفافية ومرونة.
تأثير الزيادة الجديدة على السوق
السعر الجديد للسولار يعكس نموًا ملحوظًا مقارنة بالمستويات السابقة لعام 2015، ويؤكد نجاح المملكة في إعادة هيكلة قطاع الطاقة وتقليل الأعباء المالية الناتجة عن الدعم المباشر، مع الحفاظ على استقرار سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية ورغم أن الزيادة تعتبر طفيفة نسبيًا، فإنها تحمل في طياتها رسائل مهمة للمستثمرين والشركات العاملة في النقل والصناعة، حيث تحث على تطوير آليات لتحسين كفاءة استخدام الوقود وخفض الهدر المالي.
نحو تنظيم مستدام لأسعار الطاقة
تعكس مراجعة أسعار السولار الجديدة حرص المملكة على الاستجابة لمتطلبات الاقتصاد الحديث، وخلق بيئة اقتصادية مستقرة توازن بين دعم القطاعات الحيوية والحفاظ على الموارد المالية للدولة، كما توفر هذه السياسة فرصة لتعزيز كفاءة إدارة الطاقة، وتحفيز المشاريع التي تعتمد على تقنيات الطاقة النظيفة، إضافة إلى دعم الابتكار في القطاع الصناعي والنقل، ويعد هذا التوجه جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى تطوير البنية التحتية للطاقة، وتحقيق التوازن بين متطلبات السوق والتزامات الدولة تجاه المواطنين والقطاعات الاقتصادية المختلفة.