ما سبب الانفجار؟!
لم يأت قرار رئيس المجلس الرئاسي والقائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية وبقية أعضاء المجلس، ولا الموقف السعودي الداعم له، باخراج الإمارات كليا من اليمن، كنتيجة نزوة سياسية أو رد فعل على تحرك طارئ، بل جاء بعد تنازلات كثيرة وكبيرة، وصبر طويل امتد منذ عهد الرئيس هادي، وتراكم لانتهاكات وتجاوزات سياسية وأمنية وإدارية أصابت الشراكة في مقتل.
من غير المنطقي تحميل الشرعية اليمنية مسؤولية هذا المسار، وقد تعاقب على قيادتها رئيس جنوبي في المرحلة السابقة، ورئيس شمالي في المرحلة الحالية. تغيرت القيادات والثابت الوحيد دائما هو ممارسات الانتقالي الأحادية بدعم واضح من الإمارات.
ما سبب الانفجار؟
ثمة مواجهات في حضرموت والمهرة، وأنت تشاهد جزءا كبيرا من أبناء هذه المناطق يرفضون الانتقالي ويقاتلونه. في الجهة الأخرى، كثير من اليمنيين لا يريدون الانخراط في هذا الخلاف ويحرصون بصدق على احتوائه لأنهم يتفهمون القضية الجنوبية ومطالب الانتقالي. فلماذا تأتي الإمارات لتصب الزيت على النار في هذه المرحلة الحساسة من خلال توفير السلاح للانتقالي الذي نفذ خطوة أحادية بلا أي توافق أصلا؟ وجود الإمارات كان بهدف دعم الدولة اليمنية لقتال الحوثي، وليس أطرافا أخرى لها مشاريع خاصة.. لم يطلب تدخل الأمارات كي تعزز مطالب التقسيم في اليمن والتنكيل بالجنوبيين الوحدويين أو الرافضين لمشروع الانتقالي.. كيف تريد الاستمرار في التحرك بلا توافق أو اجماع ولا تنتظر ردة الفعل.. لا تنتظر الانفجار؟!
كيف تدعم مثل هذه الخطوة وهي في مضمونها تقضي على المركز القانوني للدولة التي تواجه به عصابة الحوثي شمالا؟ هل تتوقع أن يصبر الجميع إلى ما لا نهاية؟!
الاعتراض على قرار المجلس الرئاسي بحجة أنه لم يخضع للإجماع، يفقد مشروعيته حين يصدر عن طرف مارس لسنوات طويلة خطوات أحادية في المحافظات الجنوبية والشرقية.
ما حدث اليوم نتيجة طبيعية لمسار طويل من تجاوز التوافق وفرض الأمر الواقع على بقية الشركاء.
حرص الكثير بكل صدق وحرص خلال السنوات الماضية على تماسك الوضع في المحافظات الجنوبية والشرقية، واستمرار التوافق الوطني في الصف المناهض للحوثيين، وما حدث اليوم ما هو إلا لحظة انفجار، بعدما أشعل الانتقالي الفتيل في حضرموت، وزودته الإمارات بالوقود الذي يستخدمه لإحراق المخالفين له هناك.
في الأخير، نتمنى أن يتم تجاوز كل هذا وتصحيح الأوضاع بشكل كامل بما يساعد على استعادة الدولة اليمنية وحفظ أمن وسلامة المنطقة.