مجلس الدفاع الوطني.. آخر العلاج الكي

مجلس الدفاع الوطني.. آخر العلاج الكي

ثمة دُويبة صغيرة اسمها "الجُعل" لا تعيشُ إلا في الدّمنِ والأماكن المتسخة، فإذ ما تم نقلها إلى مشاتل الورود مرضت وماتت، وفي هذا قال الشاعر:
إن الصنيعة للأنذال تفسدهم
كما تضرُّ رياح الورد بالجُعل
تذكرتُ هذا وشريط الذاكرة يعيدني سنوات للوراء، وتحديدًا منذ بداية تأسيس مجلس القيادة الرئاسي، والجهود الكبيرة بذلك النفس الطويل الذي اتسم به فخامة الرئيس رشاد العليمي تجاه قيادة المجلس الانتقالي، مؤملا أن تكون أحداث السنوات السابقة قد أكسبتهم بعض التجربة في طبيعة التعاطي السياسي، والتعامل مع القضية الوطنية بمسؤولية واهتمام؛ لكن هذه السياسة فشلت للأسف، وكل صنيع تجاههم ذهب أدراج الرياح، فأفسدهم هذا الود، متوهمين أنهم سيستنسخون التجربة الحوثية لفرض سياسة أمر واقع جديد، تخضع له الشرعية، وكذا الإقليم، مهووسين بالضوء الأخضر من بعض الدول الإقليمية التي تبارك شغبَهم من وقت مبكر، لحساباتٍ تخصها هي، بعيدا عن مصالح الشعب اليمني، ومصالح الجارتين العزيزتين: المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان.
إلى جانب الجهود التي بذلها رئيس مجلس القيادة الرئاسي، تأتي جهود الأشقاء الكبار في المملكة العربية السعودية من اللحظات الأولى، وبمنتهى المسؤولية، متعاملين مع الجميع على حد سواء، وكانت فرصة كبيرة للانتقالي أن يلتقط هذه اللحظة، ويبني عليها من تجاهه، مستحضرا مصلحة اليمن الكبرى أولا، ومستغلا ثقة الأشقاء في المملكة به، لكن هذا ما لم يكن، وما كنا نحب لإخواننا في الانتقالي أن ينزلقوا هذا المنزلق الطائش تجاه جارتنا الكبرى، لما لها من فضل علينا جميعا، حتى وإن تباينت بعض الرؤى. يبقى للشقيق الأكبر احترامه وهيبته.
كان سمو الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي واضحا في تغريدته الأخيرة حول مستجدات الأحداث الأخيرة، حين قال أن المملكة قد "تعاملت مع القضية الجنوبية باعتبارها قضيةً سياسيةً عادلة لا يُمكن تجاهلها أو اختزالها في أشخاص أو توظيفها في صراعات لا تخدم جوهرها ولا مستقبلها، وقد جمعت المملكة كافة المكونات اليمنية في مؤتمر الرياض لوضع مسار واضح للحل السياسي الشامل في اليمن، بما في ذلك معالجة القضية الجنوبية، كما أن اتفاق الرياض كفِل مشاركة الجنوبيين في السلطة، وفتح الطريق نحو حل عادل لقضيتهم يتوافق عليه الجميع من خلال الحوار دون استخدام القوة".
إنها رسالة سياسية واضحة للإخوة في الانتقالي بالابتعاد عن أسلوبهم المليشياوي الذين يحاولون الاستقواء على الدولة به، كما فعل الحوثيون سابقا، فهل سيتعقل رفاقنا في الانتقالي في لحظاتهم الأخيرة قبل أن يقع الفأس في الرأس، وقبل أن يحصل "ما لا يُحمد عُقباه"؟ نأمل ذلك.