عدن تحتضن أول تدريب متخصص في زراعة القرنية بالمحافظات المحررة... خطوة تاريخية تُقرّب العلاج من المرضى وتوطّن الجراحات الدقيقة

مؤتمر زراعة القرنية
مؤتمر زراعة القرنية

في سابقة طبية غير مسبوقة، شهدت العاصمة عدن ولأول مرة في المحافظات المحررة، تنظيم محاضرة علمية متقدمة وبرنامج تدريبي متخصص في زراعة القرنية بأنواعها المختلفة، بقيادة الخبير الدولي المصري، الدكتور أيمن نصر، استشاري جراحات القرنية الدقيقة وزميل كلية الجراحين الملكية البريطانية.

واحتضنت الجامعة الألمانية الدولية – عدن هذه الفعالية العلمية النوعية، التي تأتي في إطار جهود توطين الجراحات الدقيقة وبناء الكفاءات الطبية المحلية، في وقت تشهد فيه الخدمات الصحية في اليمن تحديات متزايدة جراء الأوضاع الميدانية والاقتصادية.

وخلال المحاضرة، استعرض الدكتور نصر أحدث التقنيات العالمية في مجال جراحات وزراعة القرنية، مُسلّطًا الضوء على التطوّرات التي شهدها هذا التخصّص الدقيق خلال العقد الأخير، وخصوصًا في تقنيات الزراعة الجزئية والكاملة، وطرق التعامل مع المضاعفات النادرة. كما قدّم تدريبًا عمليًا مكثفًا لأطباء العيون المحليين، هدفه رفع كفاءتهم وتمكينهم من تنفيذ هذه العمليات بدقة عالية ضمن بيئة محلية.

ويأتي هذا البرنامج العلمي عقب نجاح الدكتور أيمن نصر في إجراء سلسلة من عمليات زراعة القرنية في مستوصف العين التخصصي بعدن، في خطوة وصفها الأطباء بأنها نقلة نوعية في تاريخ طب العيون بالمحافظات المحررة، إذ كانت هذه الجراحات تُجرى سابقًا فقط في الخارج، ما يكلّف المرضى مبالغ باهظة ويجبرهم على مغادرة البلاد في ظروف صعبة.

وفي تصريح خاص، عبّر الدكتور صالح حسن زين، استشاري العيون ومدير مستوصف العين التخصصي، عن فخره بهذا الإنجاز، وقال:

"إجراء عمليات زراعة القرنية داخل عدن، إلى جانب تدريب الأطباء المحليين، يعد إنجازًا كبيرًا يخفف من معاناة المرضى، ويوفر عليهم مشقة السفر والعلاج في الخارج، كما يسهم في نقل الخبرات العالمية إلى كوادرنا الطبية."

من جانبه، أكد الدكتور عبدالفتاح السعيدي، رئيس الجامعة الألمانية الدولية – عدن، أن استضافة هذه الفعالية يعكس التزام الجامعة بدورها المجتمعي والأكاديمي، مضيفًا:

"تحرص الجامعة الألمانية الدولية على استضافة الخبرات الدولية وتوفير بيئة علمية متقدمة تسهم في تطوير القطاع الصحي، ونحن فخورون باحتضان هذه المحاضرة والتدريب المتخصص الذي يمثل إضافة نوعية لطب العيون في عدن والمحافظات المحررة."

ويُعتبر هذا الحدث الطبي أكثر من كونه مجرد تدريب تقني؛ إذ يمثل نموذجًا ناجحًا للشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والطبية، ويؤكد قدرة المؤسسات اليمنية على استقطاب الكفاءات العالمية وتطبيق أحدث الممارسات الطبية، حتى في ظل الظروف الاستثنائية.