مستنقعات في عدن.. غضب شعبي عارم يهز مديرية الشيخ عثمان على خلفية كارثة تصريف مياه الأمطار

سيول
سيول

في مشهد يعكس تدهور الأوضاع الخدمية في مدينة عدن، انفجر غضب أهالي مديرية الشيخ عثمان إثر تحول أحد الشوارع الرئيسية إلى مستنقع كبير يجمع مياه الأمطار المختلطة بمياه الصرف الصحي، مما أثار أزمة بيئية وصحية حقيقية في قلب المدينة.

تفاصيل من الميدان تشير إلى أن الشارع، الذي يخدم آلاف السكان، غرق بالكامل تحت مياه راكدة تشكلت على مدار الأيام القليلة الماضية بسبب هطول أمطار غزيرة، وغياب كامل لأي شبكة صرف صحي فعالة. وقد تحولت المياه إلى لون داكن وأصدرت روائح كريهة تملأ أجواء المنطقة، مما جعل حياة السكان شبه مستحيلة وأجبر العديد منهم على إغلاق منازلهم والمعاناة من الاختناق.

فشل ذريع وتحذيرات من كارثة صحية

لم يقتصر الأمر على الإزعاج اليومي، بل امتد ليشكل خطراً حقيقياً على الصحة العامة. الأهالي يخشون أن تكون هذه المياه الراكدة بيئة خصبة لتكاثر البعوض والحشرات الناقلة للأوبئة، مثل الملاريا وحمى الضنك، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة. كما تسبب التجمع المائي في تلف كبير للطريق المعبد، مما أدى إلى تشققات خطيرة وعجوزات تعرقل حركة السيارات والمشاة، وتزيد من مخاطر الحوادث.

وفي سياق متصل، يحمّل سكان المنطقة ما وصفوه بـ "المليشيات المسلحة التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي" المسؤولية الكاملة عن هذا التقصير الفاضح. ويرون أن هذا الفشل في إدارة أبسط متطلبات الحياة هو دليل قاطع على عجز هذه القوى عن تقديم أي خدمات للسكان رغم سيطرتها الكاملة على المدينة منذ سنوات. يرى المواطنون أن الوعود التي أطلقتها قيادات الانتقالي بتحسين الواقع الخدمي قد تبخرت، وحل محلها واقع مرير من الإهمال والفساد.

ووصف ناشطون من المنطقة الوضع بأنه "جريمة بحق الإنسانية"، مؤكدين أن أموال الدعم الموجهة لعدن تذهب في جيوب قادة المليشيات بينما يغرق المواطن العادي في مياه الصرف الصحي. وتأتي هذه الأزمة لتكشف عن الشلل التام الذي يصيب هياكل الدولة الخدمية في المناطق الواقعة تحت سيطرة الانتقالي، حيث لا توجد أي آلية فعالة للتعامل مع التقلبات الجوية المتوقعة كل عام.

يطالب الأهالي في ختام حديثهم، بضرورة التحرك العاجل وغير المبرر لمعالجة هذه الكارثة الإنسانية، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل تفاقم الأوضاع الصحية، محذرين من أن صبرهم قد نفد وأن غضبهم قد يصل إلى نقطة اللاعودة إذا لم تتم الاستجابة لمطالبهم الإنسانية الملحة.